محمد سليم الجندي

189

تاريخ معرة النعمان

ورأينا بعضهم يحكم على كل تنوخ ، بما هو خاص بقبيلة واحدة منها ، والذي يمكننا الأخذ به على سبيل التقريب ، لنتمكن من ربط الحوادث وترتيبها بقدر الطاقة ، ولنتبين من هم تنوخ الذين سكنوا في سورية ، وفي المعرة خاصة ، هو ان قحطان من ولد إسماعيل ، وان قضاعة من ولد إسماعيل ، وان تنوخ من قضاعة ، وان تيم اللّه ، أو تيم اللات ، مجتمع تنوخ ، وانهم تنخوا وأقاموا على مالك بن زهير ، بن عمرو بن فهم ، بن تيم اللات . وان مساكن قضاعة كانت بين مكة والطائف ، ثم لما وقعت الحرب بين قبائل قضاعة بن معدّ ، وقبائل نزار بن معد ، بسبب قتل خزيمة ، يذكر بن عنزة ، لأنه أبى أن يزوجه ابنته فاطمة ، خرجت قضاعة متفرقة . فسارت تيم اللّات ، مع غيرها ، حتى نزلوا بالبحرين نحو سنتين ، ثم تحالفوا على التنوخ وأقاموا على مالك بن زهير ، وقيل : تنخوا بالشام ، وقيل : بالحيرة ، لما نزلوها مع مالك ، لأنها عمرت في عهد بخت نصر ، واشتدت شوكتهم ، فغزاهم من سابور الأكبر ، فضعفوا عن مقاومته ، فسار معظمهم ، إلى الضّيزن بن معاوية القضاعي ، صاحب الحضر « 1 » فأقاموا به ، وملكوا ما جاورهم من البلاد ، فملكوا عليهم الساطع ، وهو النعمان بن عدي ، فلما مات ، تفرقت كلمة تنوخ ، وتنازعوا الرآسة بعده . وان فريقا منهم قاتل الفرس مع ملك الروم ، ثم تولوا حرب الفرس منفردين ، فظفروا بهم ، فاقطعهم ملك الروم سورية ، وما جاورها من البلدان .

--> ( 1 ) الحضر بالفتح ثم السكون وراء ، والحضر في اللغة التطفل ، واما الحضر الذي هو ضد البدو فهو بالتحريك ، والحضر اسم مدينة بإزاء تكريت في البرية بينها وبين الموصل والفرات ( معجم البلدان لياقوت 2 : 281 ، 282 ) .